محمد بن عبد الرحمن الإيجي
298
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، لما كتب إلى كفار مكة ، حين أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى مكة - إن المؤمنين قد جاءوكم فاحذروا ، وأرسل بيد امرأة ، فبعث عليه السلام عليًّا وعمارًا وغيرهما ، وأخذوا منها الكتاب ، فخاطب عليه السلام حاطبًا فقال : يا رسول الله ، والله إني لمؤمن بالله ورسوله ، لكن كنت امرءًا ملصقًا في قريش ، عندهم أهلي ومالي ، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله ، فكتبت إليهم بذلك . فقال عليه السلام : " صدق حاطب ، لا تقولوا له إلا خيرًا " ( تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ ) أخبار المؤمنين ( بِالْمَوَدَّةِ ) بسببها أو تفضون إليهم بالمودة ، فيكون من باب التضمين ، لا أن الباء زائدة والجملة حال أو صفة لأولياء ( وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) حال من الفاعل ( يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ) أي : من مكة استئناف أو حال من كفروا ( أَنْ تُؤْمِنُوا ) أي : بأن تؤمنوا ( بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ ) من الأوطان ( جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ) جواب الشرط ما يدل عليه لا تتخذوا ( تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) مثل تلقون إليهم بالمودة ، والجملة استئناف ، كأنه قيل : لم لا نتخذ ؟ فقيل تسرون إلى آخره ، يعني توادونهم سرًّا ، وأنا مطلع على سركم ومطلع عليه رسولي ، فلا طائل ( وَأَنَا أَعْلَمُ ) منكم ( بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ ) أي : الاتخاذ ( مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) طريق الصواب ( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ ) يظفروا بكم ويغلبوكم ( يَكُونُوا لَكمْ أَعدَاء ) ولا ينفعكم إلقاء المودة ( وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ ) كالقتل والضرب والشتم ( وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) تمنوا ارتدادكم ولو للتمني ، يعني لا